قطب الدين الراوندي
209
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأديل الحق منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف ومنع النصف . ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا سرا واعلانا ، وقلت لكم أغزوهم قبل أن يغزوكم . فواللَّه ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا . فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان . هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسان بن حسان البكري ، وأزال خيلكم عن مسالحها . وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام . انصرفوا وافرين ، ما نال رجلا منهم كلم ، ولا أريق لهم دم . فلو أن امرأ مسلما مات من بعدها ( 1 ) أسفا ما كان به ملوما ، بل كان عندي ( 2 ) به جديرا . فيا عجبا [ واللَّه ] ( 3 ) يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ، فقبحا لكم وترحا ، حتى صرتم غرضا يرمى ، يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى اللَّه وترضون . فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم : هذه حمارة القيظ أمهلنا يسبخ عنا الحر ، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا البرد . كل هذا فرارا من الحر والبرد ( 4 ) ، فإذا كنتم من الحر والبرد ( 5 ) تفرون فأنتم واللَّه من السيف أفر .
--> ( 1 ) كذا في ص ، وفي ب ، نا ، يد ، ألف : من بعد هذا . ( 2 ) في يد ، نا ، الف ، ب : به عندي . ( 3 ) ليس « واللَّه » في ص . ( 4 ) في يد ، نا ، ب ، ألف : والقر ، مكان « والبرد » . ( 5 ) في يد : من القر .